الشيخ محمد أمين زين الدين
116
كلمة التقوى
وأما من ناحية الدافع ، فالتسليم أو الاقباض يعني دفع الشئ إلى صاحبه ، من غير فرق كذلك بين المنقول من الأشياء وغير المنقول ، ودفع الشئ إلى صاحبه قد يحصل في بعض الأشياء بتسليمه إليه باليد كما في الثوب والحيوان والكتاب والدينار والسيارة ونحو ذلك ، وقد يتحقق بتسليط صاحب الشئ عليه تسليطا خارجيا ، بأن يرفع الدافع يده عن الشئ ويأذن للقابض في التصرف فيه كيف يريد ، ويرفع عنه المنافيات الأخرى حتى يصبح في نظر العقلاء مستوليا على الشئ استيلاءا كاملا ومتسلطا على التصرف فيه ، وهذا في الأشياء غير المنقولة كالدار والبستان والحانوت وأمثالها ، وهذا هو المقدار المعتبر من التخلية في تحقق معنى الاقباض والتسليم ، ولا يكفي من التخلية ما يكون أقل من ذلك . ومن هذا التفصيل قد اتضح المراد من التسليم الواجب على المتبائعين في المنقول من الأشياء وغير المنقول منها . [ المسألة 286 : ] إذا تم عقد البيع بين البائع والمشتري ملك كل منهما المال الذي انتقل إليه بالبيع ، فيصبح المال المبيع ملكا للمشتري ويملك جميع نمائه ونتاجه الذي يتجدد بعد البيع ، سواء قبض الأصل من البائع أم لم يقبضه ، بل وإن تلف الأصل قبل أن يقبضه من البائع . وكذلك الحكم في الثمن فيصبح بعد أن يتم البيع ملكا للبائع ، ويملك جميع نتاجه ونمائه ، فإذا كان الثمن شخصيا معينا وتجدد له بعد البيع نماء أو نتاج فهو ملك للبائع سواء قبض أصل الثمن من المشتري أم لم يقبضه ، وسواء تلف أصل الثمن بعد النمو والنتاج أم لم يتلف ، بل وإن تلف الأصل قبل قبضه من المشتري ، وإذا كان الثمن كليا في الذمة فلا يتعين الفرد الخارجي للمشتري إلا بعد التعيين ، فإذا تعين وقبضه المشتري ملك ما يتجدد بعد ذلك من نمائه ونتاجه . [ المسألة 287 : ] إذا تلف المال المبيع قبل أن يقبضه المشتري من البائع انفسخ عقد البيع ورجع كل من المالين إلى ملك مالكه الأول ، فيرجع المبيع إلى ملك